سميح عاطف الزين

330

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وهو ترك ما يجب من الحفظ ، والتعدي أمر وجودي ، وهو التصرف في الوديعة ، كالثوب يلبسه ، أو يعيره ، والدابة يركبها ، والنقود يصرفها أو يقرضها ، وما إلى ذاك . 2 - وإذا أراد ظالم أن يسلب الوديعة ، واستطاع الوديع أن يدفعه عنها ، دون أن يلحقه ضرر ، وجب عليه ذلك ، لأنه مقدمة لحفظ الأمانة وهو واجب ، ومقدمة الواجب واجبة ، فإن لم يفعل ، وأخذ الظالم المال ضمنه الوديع باعتبار الإهمال والتقصير . وإذا أمكن إرضاء الظالم بالبعض ، كالنصف - مثلا - وجب على الوديع أن يدفعه له ، ليحفظ به النصف الآخر ، فإن لم يفعل ضمن النصف ، لا الجميع ، لأن الإهمال والتقصير حصل بالنسبة إلى النصف فقط . وإذا أقنع الظالم الوديع بأن يحلف له أنّ فلانا لم يستودعه شيئا ، وجب عليه أن يحلف وينوي بينه وبين نفسه أنه لم يستودعه ليلا إن كان قد استودعه نهارا ، وينوي أنه لم يستودعه نهارا إن كان قد استودعه ليلا ، فإن لم يحلف كان ضامنا ، لأن الكذب هنا جائز ، لا أنه محرم ، وقد أبيح حفظا للأمانة ، ودفعا للظالم . . بديهة أن الواجب يسقط إذا انحصرت مقدمته في الحرام . على أن ذلك يجب أن يقيد بما إذا كان الوديع عالما بجواز الكذب ، ومع ذلك امتنع عنه ، حيث يعدّ ، والحالة هذه ، مقصرا . أما لو امتنع عن الكذب والحلف لجهله واعتقاده بالتحريم ، ثم أخذ الظالم المال فإن الوديع لا يضمن منه شيئا ، لأنه لا يعد مهملا ولا مقصرا في مثل هذه الحال . 3 - وإذا احتاجت الوديعة إلى الإنفاق ، وجب على الوديع أن ينفق